السيد كاظم الحائري

27

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وأما الآية الثانية فهي غير واضحة الدلالة على المطلوب أيضا ، إذ لعلّها تقصد بولاية المؤمنين بعضهم على بعض معنى المناصرة والمؤازرة ، وتفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ذلك يناسب هذا المعنى أيضا ؛ لأنّهما نوع تناصر وتآزر . وأمّا القسم الثاني فقد تطرق فيه إلى مجموعة من الأدلة يدّعى دلالتها على نفوذ الانتخاب إجمالا مع قطع النظر عن شرائط المنتخب ، وردّها جميعا ببيان الإشكالات ونقاط الضعف الموجودة فيها وإن كان أكثرها واهية من أساسها ، وإليك نماذج من أهمّها : أولا : التمسك بالخطابات الموجّهة إلى الأمة بصورة عامة في الأحكام التي يكون تنفيذها على يد الدولة عادة مثل الجهاد وإجراء الحدود وغيرها ، فإنّها دالّة على أنّ الدولة هي دولة المجتمع وبرضا المجتمع وانتخابه ، وبما أنّ رضا كلّ المجتمع غير ممكن فالمقصود إحراز رضا الأكثرية ، وهذا معنى الانتخاب . وأورد على ذلك أنّه يكفي لصحّة توجيه هذه الخطابات إلى المجتمع أنّ الدولة لا تستطيع تحقيق هذه الأمور بوحدها ، أو أنّ وليّ الأمر غير قادر على تحقيقها بوحده ، فلا بدّ من تعاون المجتمع معها أو معه في الأمور ، أمّا كيف يتعيّن هذا الولي أو تلك الدولة ، هل بالانتخاب أو بطريق آخر ؟ فلا دلالة فيها على ذلك . وثانيا : التمسّك بمجموعة من النصوص التي يدّعى دلالتها على موافقة المعصومين عليهم السّلام على انتخاب الأمة ، مثل ما ورد عن الإمام